ابن هشام الأنصاري
259
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فارتفاع « مجير » على الابتداء ، أو على الفاعلية ، والتقدير : حين لات له مجير ، أو يحصل له مجير ، و « لات » مهملة ؛ لعدم دخولها على الزمان ، ومثله قوله : [ 110 ] - * لات هنّا ذكرى جبيرة *
--> - مستقيم ؛ لأن « لات » لا تعمل إلّا في أسماء الأحيان ، سواء أكانت من لفظ الحين أم من معناه ، فإذا ورد بعدها اسم من غير أسماء الأحيان كانت مهملة لا عمل لها ، وكان الاسم المرفوع فاعلا بفعل محذوف كما قدرناه في الإعراب ، أو كان مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير هنا على هذا الوجه : حين لات مجير له ، والوجه الأول أولى ، لأن « حين » مضافة إلى الجملة التي صدرت بلات ، فلو قدرت المرفوع مبتدأ كانت الجملة اسمية ، وإذا قدرت المرفوع فاعلا بفعل محذوف كانت الجملة فعلية ، والأصل أن أسماء الزمان تضاف إلى الجمل الفعلية كما أوضحناه قريبا ، ومن أجل هذا قلنا : إن تقدير « مجير » فاعلا بفعل محذوف أولى من تقديره خبرا لمبتدأ محذوف . ومن هنا تعلم أن « لات » لا يذكر بعدها طرفا الإسناد جميعا ، سواء أكانت عاملة أم كانت مهملة ، وإنما يقتصر في الذكر معها على أحد جزأي الإسناد ( واقرأ شرح الشاهد الآتي ) . [ 110 ] - هذه قطعة من بيت من الخفيف ، وهو بكماله : لات هنّا ذكرى جبيرة أم من * جاء منها بطائف الأهوال وهذا البيت للأعشى الأكبر ميمون بن قيس : اللغة : « هنا » بفتح الهاء وتشديد النون - في الأصل اسم إشارة إلى المكان ، وقد أخرجه جماعة إلى الزمان « ذكرى » تذكر « جبيرة » اسم امرأة ، وقد روي بضم الجيم مصغرا ، وروي بفتح الجيم وكسر الباء مكبرا « طائف » هو الذي يطرق ليلا ، وأراد بمن جاء منها بطائف الأهوال خيالها الذي يطرقه عند نومه « الأهوال : جمع هول ، وهو الخوف ، وكأنه رآها وهي غضبى ففزع . المعنى : ليس هذا المكان الذي تقيم فيه مكانا تذكر فيه حبيبتك ، أو تذكر خيالها الذي يفزعك ويخيفك . الإعراب : « لات » حرف نفي مهمل لا عمل له « هنا » ظرف مكان ، أو زمان متعلق بذكرى الآتي « ذكرى » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وذكر مضاف و « جبيرة » مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله ، وخبر المبتدأ محذوف ، وكأنه قد قال : لات ذكراك جبيرة في هذا المكان أو في هذا الزمان جائزة « أو » حرف -